أيــــــــــــــن قوتـــــك.. !

نور الهدى

مشرفة المنتدى العام
هَلْ أنتَ قوي/ هل أنتِ قويّه ! ​

نَعَم .. كلٌ منّا رُزِق بِنِقاط قوّة في شخصيّته ونفْسه أو في مَواهِبه ..
حَتى و إن لَم تَكن ظاهرة فهي مَوجودة في النفس وتَحتاج إلى اكتشاف ..​

لكن الأمر الذي أرغب في الحديث عنه هو ..
أنّ نِقاط القوّة هذه لن نستطيع استغلالها والاستفادة منهاإلاّ إذا كان لدينا [أساس القوّة] !
طيّب .. أين أساس القُوّة ؟ ​


أساس القوّة في [ القَلب ] !
هَذه المُضغة الصغيرة التي تَحْمِلها بين جنبيك .. هِيَ أساسُ قوّتك ..
كُلّما قوِيَتْ .. قَويتَ أنتِ ..​



وفي ذلك قال - صلى الله عليه وَ سلّم - :
" إن في الجَسَدِ مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب "
فصَلاحها صَلاحُ الجَسد .. !
​



و من أصدَق الأمثلة على ذلك ..
ما تجّلى في شيخ الإسلام ابن تيمية عندمآ قال :
" ما يَفعَلُ أعدائي بي ! أنا جنّتي وبُستاني في صَدرِي ،
إنَّ قَتلي شهادة ، وسِجني عِبادة ، ونَفيي سِياحة "
إن يَسلِب القَومُ العِدا .... مُلكي وتُسلِمني الجُموعُ
فالقلبُ بَين ضُلوعِـه .... لَم تُسلِمِ القلْبَ الضُلوعُ
​


هَكذا المُؤمِن .. قُوّته دائماً في قلبه .. ​

ولا سلطان على القلب بعد الله لِغيْرِ صاحبه !
و انظروا إلى حال القلب .. إن تعلّق بغيرِ الله هَلَك .. وأهَلَكَ معه صَاحِبه ..​

و في أهميّة القلب يَقول ابن القيِّم :
اعلم أن العَبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بِقلبه وهِمّته لا ببدنه ،
والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارِح ،
قال – تعالى – : "ذلِك وَمن يُعظِّم شعائِرَ الله فإنّها مِن تَقوى القلوب " ،
وقال – صلى الله عليه وسلم - : " التقوى هاهنا " وأشار إلى صَدره . "​


فاحرِصي أشدّ الحِرص على قَلبِك !
فقطّاع الطُرق عَلى القلب في الدُنيا كُثُر ،
الناس ، و الصُحبَة السيئة ، والأفكار ، والخواطِر ، والذنوب الخفيّة ..
كُلّها تَلتَهِم قوّة قَلبك التهاماً مِن حيث لا تَدري ..
فتُلفى نَفسَك عَلى قارِعةِ العُمر واهناً عاجِزاً !​


وإن سألتني .. كَيف أُقوي قلبي .. ؟​

فقوِّ قلبَكَ بمحبـة ربِّـك ومـحبّة نبـيـه - صلى الله عليه وسلم - :
ففي محَبَّة الله - عزَ و جل - قُوَّة عَظيمة .. لا يَعرِفها إلا من تعمّق فيها ..
و مَحبَة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والصالحين قوّة .. وعِلمٌ واقتداء !
وكيف لا وأنتَ ترى الصبْرَ يتجلّى في أحوالهم .. فَتَجِدُ هُمومكَ تتصاغَرُ أمامَ عِظمَ ثباتهم وصبرهم ..
" ولله العِزّة ولِرسوله وللمؤمنين "[ االمنافقون : 8 ]​


وقوِّي قلبكَ بمخالفـة هـواك:
يقول ابن القيم : " إن مخالفة الهوى لتقيم العبد في مَقامِ منلَو
أقْسَمَ على الله لأبّره ؛
فيقضي الله له مِن حوائجه أضعاف أضعاف ما فاته من هواه ؛
فَهو كَمن رَغِب عن بَعرة فأعطي دُرّة "
خالِف هواك .. وأبْشِر بِقوّة تَحوطك حَيث كُنت .. وتُغني قَلبك عن كُلِّ ما سوى الله !​

وَ قوِّ قَلبِك بـتـأديـبـه :
فعلّمه أنْ لا يُحبَّ إلا لله ، ولا يَكره إلا لله ، ويكون غضبه لله !
و علِّمه الإخلاص ، وعَلِّمه الصِدق ..
علِّمه أخلاقَ الكُرماء !​

وَ قوِّ قلبك بِـصُـحبـة الأقـويـاء..
فمنهم وبهم يَقوى القلب .. أفتصاحب الغافلين ممن تراكمت ذنوبهم جِبالاً ..
وترجو أن يكون لكَ قلبٌ قويّ .. وأن يَصلُحَ حالك !
أما ترى أن صُندوقَ التُفاح يفسُدُ لأنَّ تُفاحةً فيه فَسُدت .. فأفسدت !
فلتسعى دوماً لمصَاحبة مَن هُو أقوى منك .. فتستقي مِن قُوَّةِ إيمانه وصلاحه ..
فإياكَ إياك .. والركون لِحالك وحال صحبتك !
بلِ اسعى دوماً لأعلى العُلا ولا تَرضى بِالدونِ في إيمانكَ ..​

وَ قوِّ قلبك بالاستـعـانـةِ بـربّـك!
وهاذي أهماها .. فأنتَ لا تنال هذه القُوّة إلا بفضلِ ربّك .. !
- فإذا كان لا يوصل إلى غير الله إلا بالله .. فكيف يوصل إلى الله بغير الله - !
فإن أردتها .. فاسأل الباري .. وألِّح عليه في الدعاء ..
واصدقه .. يصدقك .. وإن نلتها فاسأل ربّك الثبات ..
فحتى نبيُّكَ - صلى الله عليه وسلّم - كان يسأل ربه ذاك ..
فيقول : يا مُقلّب القلوب ، ثبّت قلبي على دينك ..
حتى قالت له عائشة - رضي الله عنها - : يا رسول الله ،
إنك تدعو بهذا الدعاء،
قال : يا عائشة ، أوما علمت أن القلوب أو قال :
قلب بني آدم بين إصبعي الله ،
إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قلبه ، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالة قلبه .
فأدرِكِ قلبك .. واسألي ربّك الثبات والهِداية .. ​

ِفابدئ بِعزم ، ولا تؤجِّل أمرَك ..
فَما أحوجَك الآن أن تَخطو أولى خُطواتِك في تقوية نفسك بتقوية قلبك ..
واصدق ربّك .. يصدقك .. ​

( وغِب عن نظر الخلق إليك بنظر الله إليك ،
وغِب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك) ​


راق لي ..​
​
 
أعلى